مرحبا بك عزيزي الزائر اذا كنت تريد ان ترضي الله وتعمل الخير انضم الى الصحبه الحلوه في جمعية الرحمه الخيريه وشعارنا نلتقي على باب الجنه
شبابنا قدموا أروع انجاز حصل في قرية العراقية في القافلة الطبية الخامسة
ملاحظة/ المنتدي يحتاج الي المتصفح الموزيلا حتي يعمل بشكل صحيح ..... للتحميل اضغط هنا

    يوميات مرافق مريض....

    شاطر
    avatar
    الملاك الحائر
    مشرفه
    مشرفه

    انثى
    عدد الرسائل : 501
    مزاجك ايه النهرده :
    نقاط : 598
    تاريخ التسجيل : 18/02/2009
    السٌّمعَة : 32

    يوميات مرافق مريض....

    مُساهمة من طرف الملاك الحائر في الأحد نوفمبر 22, 2009 11:16 pm

    قدر الله أن تصاب أمي بتليف في الكبد إضافة إلى بعض الأمراض الأخرى، وبعد عمل عدة فحوصات وتحليلات تقرر احتجازها في مستشفى كبير بالقاهرة لبضعة أيام، وكنت أنا المرافقة لها في تلك الرحلة القصيرة.....

    عند أول دخول لنا في الغرفة الخاصة بنا في ذلك المشفى (والتي هي مهيئة لاستيعاب مريضين) كانت أول كلمات ألقيت على أذني من رفيقتنا بالغرفة"يا عذراء يا عذرا يا عذرا اشفيني" فانتضفت فزعاً ولسان حالي يقول "يا حسرة يا حسرة ياحسرة يا أمي الحقيني"....لكن بفضل الله كان أول يوم لنا في هذه الغرفة هو ميعاد خروج تلك المريض العجوز منها، وقد كانت تلك العجوز ربما في العقد الثامن من عمرها وتعاني مكن كافة أمراض البشر.....أسأل الله لها ولكل المرضى الشفاء....
    الأمر الثاني الذي أزعجني في ذلك اليوم كان قرار معمم على سائر المستشفى بمنع دخول المنتقبات....لكن بفضل الله ثم الواسطة سمحوا لي تجاوزا بمخالفة تلك القاعدة، لكني كنت أسير بالمشفى ويملأني القلق كما لو كنت أضع على وجهي حزاماً ناسفاً وليس مجرد ساتر رقيق يحميني ولا يؤذي غيري....

    أجلست أمي بالغرفة وتركتها بصحبة أبي وتوجهت عائدة إلى شبين الكوم مرة أخرى لإحضار بعض احتياجاتنا من المنزل وعدت إليها في نهاية النهار لأجد مريضة جديدة قد جاورتنا في ذات الغرفة.....
    دعوني أقرب لكم شكل الغرفة.... غرفة ربما رباعية الزاوية يسبقها تواليت خاص بها وبها سريران للمرضى، وطاولتان لوضع الطعام والدواء عليهما، وثلاجة صغيرة...أما مرافقي المرضى فمجهز لهم كرسيان للنوم عليهما.....لكني وبفضل من الله ولعدم سمنتي كنت أجاور أمي في سريرها الصغير وكيف لا وأنا طفلتها المدللة....كما وتحتوي الغرفة على بلكونة تطلع على منطقة راقية جدا من القاهرة ولعلوو الطابق الذي كنا نقطنه فكان المنظر هناك بديع للغاية....

    أمي وأنا على سرير، تجاورنا في الغرفة سيدة من أطيب ما رأت عيني اسمها طنط فاطمة وابنتها الجميلة رباب -وهي تصغرني بسنة واحدة فقط- قضينا يومنا الأول في التعارف وكم كان جميل ذاك التعرف الذي يجمع بين قلوب المسلمين مهما اختلفت أصولهم فالرابططة التي تجمعنا تُشعرنا وكأننا أخوة بمجرد النظر في وجوه بعضنا البعض....
    بتنا نتسامر ونتجاذب أطراف الحديث ودبت بيننا صداقة وكأننا على دراية ببعضنا منذ عشرات السنين وقد لمست في تلك الأسرة طيبة متناهية وكرم وافر.....

    مرت الليلة الأولى بسلام.....رغم ان "طنط فاطمة" باتت تتألم طوال الليل فهي تعاني من سعال شديد ولم يشخص لها الأطباء حالتها.....
    في اليوم التالي (الجمعة 13/11/2009) امتلأت الغرفة بزائرينا وزائريهم....فكلاهما (هي وأمي) تتمتع بحب واهتمام ذويها...
    على مدار اليوم تأتي الممرضات لإعطائهن الدواء (إما حقنة، أو حبوب، أو أقراص، أو محلول)....
    حتى تلك اللحظة كلاهما تجهل حقيقة مرضها.... غير أن طنط فاطمة لديها أمراض سابقة كالفشل الكلوي وأمراض أخرى.....

    مر اليوم طبيعي جدا غير انه يوما عن يوم يزداد سعال طنط فاطمة ويقل نومها.... أما أمي فبفضل الله هي قليلة الشكوى بطبعها كما انها تؤمن بالمثل القائل "اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته"....لكنها كانت هي الأخرى طريحة الفراش لا تقوى على التحرك إلا لقضاء حاجتها أو للوضوء....

    السبت 14/11/2009 ذهبت إلى عملي في الصباح الباكر وعدت قبيل صلاة العصر وذلك لشدة الزحام الذي ألم بالقاهرة فقد كان ذلك يوم معركة الجزائر الأولى....والتي لم أكترث لها فقد كانت أمي وأوجاعها أهم من ألف مباراة....
    بالطبع لم نشاهد المبارة وكانت السعادة تملؤني أنا ورباب لمرافقة والدينا والاهتمام بهما...
    دقائق واكتست القاهرة بالأعلام وسمعنا الصيحات منوهة عن فوز مصر وظلت تلك الاحتفالات تتعالى غير آبهة بالازعاج الذي تسببه لمن هم في أمس حاجة للحظات سكون عل جفونهما تغفل ولو للحظات....

    وهكذا توالت الأيام ما بين ذهابي للعمل وإيابي منه (وفي هذا الوقت كاننت رباب تتولى الاهتما بأمي وأمها فجزاها الله خير الجزاء )، مجالسة أمي ورفقائنا، استقبال زائرينا....إلخ...
    كل هذا ولم أكن أعلم تشخيص مرض أمي...فقررت أن أنتظر الطبيب الذي يأتي في الصباح لأسأله وأطمئن منه، وبالفعل في الثلاثاء 17/11 تأخرت عن الذهاب للعمل وانتظرت الطبيب ليخبرني انها تعاني من تليف بالكبد وانزلاق غضروفي....وبعد زيارتها لغرفتها وجدتها يناديني ليخبرني بضرورة مغادرة أمي للمستشفى في أقرب فرصة لأن "طنط فاطمة" رفيقتنا في الغرفة تعاني من التهاب رئوي حاد وربما تنتقل العدوى لأمي....فطلب مني إجراء بعض الفحوصات لها وأخذ عينة دم لإجراء بضعة تحاليل خاصة بالكبد....
    اتصلت بوالدي الذي استقل سيارة خاصة على الفور ليأتي لأخذنا....

    تأهبنا للمغادرة وودعنا "طنط فاطمة" الجميلة والتي لم يخطر ببالي انه سيكون الوداع الأخير لها....وقد بكت كثيرا لمغادرتنا متحسرة انها لن تجد أناساً في مثل أخلاقنا مجددا...وناشدتني وهي تبكي ألا أنساها في دعائي....

    جاء أبي وغادرنا المستشفى وعدنا للبيت لتدخل أمي في غيبوبة كبد على إثر إرهاقها من الطريق...لكن بفضل الله شفيت من هذه الغيبوبة الآن.....

    وبعد أن عدنا تبادلنا الاتصالات مع ربا والدتها للاطمئنان عليهما وعلى صحة والدتها ..ليأتيني صوت رباب يملؤه البكاء لتخبرني أن والدتها قد توفاها الله....رحمة الله عليكِ يا طنط فاطمة فقد كنتِ نعم الرفيقة في تلك الرحلة القصيرة...تذكرتها وهي تحادثنا، وهي تضاحكنا، وهي تبكي وتقول "أنا خايفة قوي حاسة إني هموت" لكن عممري ما تخيلت ان ده ممكن يجرى بالسرعه دي.........لكنها الدنيا....أنفاس معدودة...اللهم لك الحمد..



    [img]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 7:25 am